كلمة نقيب صيادلة لبنان الصيدلي زياد نصور في افتتاح اليوم الصيدلي السادس عشر في فندق غراند هيلز – برمانا بتاريخ 18 نيسان 2010
تحية الامل المتجدد بتوحيد اوصال الوطن، تحية الاحلام الواعدة التي تنهل من معيل القداسة والشهادة للحق، وصالا" بعد غربة، محبة بعد فرقة، وانتصارا" على الموت المتربص بنا اغتيالا" وفتنا" وعدوانا" اسرائيليا"، تحية الحياة لارض الحياة، لقدس اقداسنا، لمهد المسيح، ولقيامة تشرق عند كل ترنيمة صلاة وخفقة مهجة وساعد مقاوم.
زميلاتي زملائي الاخوة الحضور، لكم جميعا أعطر التحايا، اسمى آيات الترحيب بحضوركم اليوم الصيدلي السادس عشر.
زميلاتي ، زملائي، أيها الحضور،
ان نقابة صيادلة لبنان كعنصر أساس في البناء الصحي الوطني وايمانا منها بالتفاعل مع قضايا المواطن الصحية والاجتماعية، ضمن دورها الاساسي بالوقاية والتوعية ارتأت ان تطل على الناس من خلال المؤتمرات العلمية الدورية للاضاءة على قضايا شديدة الاهمية والخطورة كالمخدرات التي باتت همّا عالميا والبيئة التي تئن من الاعتداء والاهمال والتلوّث وغيرها، وسيكون موضوع المنشطات باكورة نشاطاتنا العلمية والنقابية آملين التعاون البناء مع دولة حاضنة مشجعة ومواكبة، كذلك مع سائر النقابات المعنية.
المنشطات تدخل الى لبنان بطرق التفافية على ولها محاذير ومخاطر قد تؤدي الى الوفاة. وهي خلافا لما تخضع له الادوية في الصيدليات، من مراقبة خاضعة للعرض والطلب في السوق السوداء، من هنا خطورة ما نواجه وضرورة التنبه ومواجهة هذه الظاهرة التي تفتك بشبابنا وتودي بهم في طريق الهلاك المحتم من جرّاء الاستعمال العشوائي المتفلت من أي ضوابط علمية او رقابة جدية وتباع ويا للاسف في المتاجر والاندية شبه الرياضية من بعض المدربين الذين يوفرونها مقابل عمولة، هؤلاء الذين يسمّون رياضيين زورا" قد حوّلوا الشعار النبيل الذي يقول: " العقل السليم في الجسم السليم" الى شعار " العضلات الممتلئة في المنشطات المستهلكة" والنتيجة شباب بعمر الورود يقعون ضحية اعلان مكثّف ومضلل واغراءات القوّة ووهم الوصول الى الهدف بأقل وقت ممكن.
منها ما يستهلك بكثرة وهي مواد تخفف من التعب ومحفذة للاعصاب والتنفس وتؤدي الى عوارض جانبية خطرة منها أمراض القلب، قلة النوم، قطع الشهية، وتصيب المستهلك بالادمان حيث يتأقلم الجسم معها.
كذلك البعض الآخر الذي يستعمل للتخفيف من الاوجاع ويمنع الاحساس بالتعب، يسبب التوتر والمشاكل الهضمية والتنفسية وينطوي على عوارض تؤدي الى الموت.
من هنا، نهيب بكل المعنيين وزارات، أطباء، صيادلة، ممرضين ومرشدين اجتماعيين العمل معا" وضمن خطة مدروسة واطلاق حملات وقاية وارشاد تقوم على:
- تشجيع وتفعيل الهيئات الرقابية من جمارك ومفتشين صحيين ومواكبة تشريعية وقضائية من شأنها انزال أقصى العقوبات بحق المستورد المخالف والموزع والمروج.
- التثقيف والتوعية عبر الاتحادات الرياضية والدوائر الصحية البلدية في القرى والمدن، كذلك عبر الاعلام.
باختصار الكل مسؤول، ومطالب بممارسة دوره على أكمل وجه من أجل حاضر شبابنا الصحي والاجتماعي وغدهم.
حضرات المسؤولين، زميلاتي زملائي الاعزاء، أيها الحضور الكريم،
من موقع مسؤوليتي أمامكم، وأمام القانون، ومن وحي ضميري المهني الذي أعتصم به واسترشد بهديه، يهمني ان أؤكد لكم اننا رغم الخطوات الهامة والجبارة التي قمنا بها وبدعم من وزير الصحة العامة، وهيئات التفتيش والجمارك العامة لحماية الناس وحقهم في دواء سليم وحق الصيدلي وواجبه في أن يكون الوحيد المؤتمن على صرف الدواء، نرى أنفسنا مضطرين الى اعادة التأكيد على البديهيات وتوضيح المصطلحات وتحديد المسؤوليات دون محاباة او مواربة.
هل يجب ان نكرر ان اساس وجود مهنة الصيدلة في العالم اجمع هو لحماية المريض من خلال دور علمي للاختصاصي الوحيد في العالم بعلم الدواء الا وهوالصيدلي.
هل يجب ان نكرر ايضا ان الصيدلة علم واختصاص ودقة وخصوصا مسؤولية وانضباط ، والدواء هو مادة خطرة وليس سلعة تجارية لها خصائص الشفاء ، لكن له أثار جانبية ممكن ان تكون خطرة جدا احيانا.
أليس بديهيا أيضا ان حق الناس ان يكون بتصرفهم صيدلي أختصاصي مسؤول عن دوائهم وصحتهم وليس مروجا تاجرا بصحتهم. ان التجارة ليست بعيب، انما عندما تصبح تجارة بصحة الناس نكون امام كارثة حتمية.
ان الدول المتحضرة تحصن مهنة الصيدلة، وتمنع تفريغها من مضمونها العلمي ، حماية لصحة الناس.
والتطور العلمي السريع لمهنة الصيدلة اصبح يتطلب اقرار قانون التعليم المستمر الالزامي ( الذي يدرس حاليا في مجلس الوزراء)، وقانون الصيدلة السريرية لما له من فائدة لمتابعة علاج المريض عن كثب في المستشفى ولتخفيف الفاتورة الدوائية على الدولة.
لذلك نرى ان الصيدلي هو الوحيد المخول قانونا صرف الوصفة الطبية مع ترشيد استعمال الدواء والامتناع بصرف دواء خاطىء او غير مبرر، وازاء هذا العمل قد حددت الدولة للصيدلي جعالة لا يجب ان تخضع للتلاعب نزولا او صعودا او بورصة في سوق بيع الضمائر والجشع المستدام ، هذه الجعالة ليست امتيازا انما تجسيدا لجوهر مهنة نعتز بها وواجب نقوم به خدمة ومسؤولية تجاه المريض.
وخاصة لاننا اصبحنا في عصرنا الحالي نتعامل مع أدوية فعالة جدا وخطرة جدا بمقادير قليلة جدا، فأي خطأ أو سهو من الممكن ان يكون على حساب صحة او حياة المريض.
لذلك من الضروري ان نمنع الصيدلي عن توجيه اهتمامه الى اي امر خلال ممارسته عمله يتنافى مع اهتمامه الاساسي بالمريض وصحته.
من هنا ان المضاربات غير المشروعة في مهنة الصيدلة هي خطر على صحة الناس، لانها تفرغها من مضمونها العلمي وتحولها الى نفس تجاري ، وبالتالي التجارة بصحة الناس من خلال ترويج الادوية في كثير من الاحيان وصرف ادوية غير مبرر استعمالها.
خطأ تاريخي: الربط بين سعر الدواء ومهنة الصيدلة
فالصيدلي صاحب الصيدلية لا دخل له بسعر الدواء.
الدولة تسعر الدواء، والصيدلي في صيدليته عليه الالتزام بالسعر الرسمي.
هذا هو الحال في دول العالم حيث تكون الوزارات المختصة حددت سعر الدواء.
واي تلاعب بالسعر الرسمي للدواء يحول الصيدلي من مسؤول عن الصحة الى تاجر بالصحة،
وتحل ثقافة البيع والشراء والجشع والترويج والعرض والطلب وزيادة الاستهلاك، مكان ثقافة الاختصاصي الصيدلي المسؤول عن الناس ، الملتزم بالقوانين والانضباط. وهذا ممنوع حفاظا على صحة المريض.
ان تخفيض سعر الدواء مسؤولية وطنية وسياسة دوائية تتجند لها الدولة بكافة اجهزتها مع كافة المعنيين،
وقد قام معالي وزير الصحة العامة الدكتور محمد جواد خليفة بجهد كبير في هذا المضمار ، نتج عنه تخفيض الفاتورة الدوائية حوالي 80 مليون دولار اميركي، عندما اصدر القرارات التنظيمية رقم 306\1 و51\1 و 301\1 ،
وكنا في نقابة صيادلة لبنان اول المتعاونين واكثر المرحبين ولن نكون في موقع المتجاهل لحاجة الناس والمتحامل على مطالبهم المحقة بدواء عالي الجودة وبأقل ثمن ممكن.
كيف نكون غير آبهين بأهلنا، في نقابة صيادلة لبنان، ونحن نخوض معركة استرجاع حق من حقوق الانسان المقدسة في لبنان، من خلال أوسع حملة على المزورين والمهربين والمشعوذين المنتشرين كالفطر على كافة شاشات التلفزة.
أوليس المزور قاتل مع سابق الاصرار والتصميم؟ أوليس المهرب لص محترف؟
ما قمنا به مع التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة العامة ونقابة الصيادلة كان في بدايته أشبه بالمهمة المستحيلة، لكن الادارة الصلبة والمثابرة ادى الى احداث صدمة ايجابية والى تقدم كبير وملحوظ في هذا الملف.
نعم، فالصيدلي المخالف يجب ان يعاقب ومن يقدم على هذا العمل المشين انما يسيء للمهنة ولاخلاقياتها، وبالنسبة لنا لن نكتفي بالعقوبة القضائية بل سيقوم مجلس التأديب بواجبه أيضا وذلك انصافا للصيادلة " الاوادم" وهم الاكثرية الساحقة.
ولاستنقاذ مهنة الصيدلة والدفاع عن دورها وثقافة الاداء المسؤول والمنضبط، لن نسمح لثقافة تحويل الدواء والانسان الى سلعة، وان تتسلل هذه الثقافة من باب التجارة الرخيصة والربح الاعمى وان تسود او تأخذ حيزا ولو ضئيلا في مهنة الصيدلة.
سنبقى العين الساهرة، وسنعمل من خلال الاعلام وكافة الوسائل المشروعة على ملاحقة المهرب والمزور والمروج والحامي لهذه الافعال.
ان الاضاءة على الموضوع اعلاميا هو لردع المخالفات في المستقبل، كون الاعلام هو السلطة الرابعة.
واذا كانت قلة قليلة من الصيادلة قد سلكت هذا الدرب، فلا يجب ان يعمم على مهنة الصيدلة بكاملها.
فاكثرية الصيادلة قد تحملوا الكثير من الاهانات، ولا يزالوا، للحفاظ على مهنة شريفة ومسؤولة هي مهنتهم.
ثقوا أيها الحضور الكريم وايها الزملاء، ان دروبا وعرة لن ترهقنا، وان حماية من هنا وضغطا من هناك لن يثنينا عن متابعة مسيرة الدفاع عن صحة المواطن.
باختصار لن نتراجع عن ردع المخالفات، كل المخالفات، من عدم الالتزام بالسعر الرسمي للدواء الى الخدمة المنزلية، الى المتاجرة بالدواء المزور والى التعاقدات، ولن نتراجع عن ملاحقة بعض المستوصفات التي وجدت أساسا لتكون خيرية، لا مكان فيها للربح الحرام والتجارة الرخيصة واصبحت ويا للاسف مراكز تجارية وانتخابية بامتياز.
قبل الختام، لا بد ان أشكر كل من عمل وساهم في معركة الدفاع عن صحة المواطن اللبناني، كما أشكر المجلس النيابي الكريم، على اقراره مجموعة من القوانين، آملين التجاوب مع الاقتراحات المتبقية التي من شأنها تحصين وتطوير مهنة الصيدلة.
فلا بد من اقرار اقتراحات القوانين التالية:
- قانون التعليم المستمر الالزامي
- قانون الصيدلة السريرية
- قانون حصانة الصيدلي
- قانون تحديد عدد الخريجين الصيادلة حسب الحاجة
- قانون المندوب الطبي حسب ما أقرته لجنتي الصحة والادارة والعدل
- اعادة الادوية البيطرية الى ملف وزارة الصحة العامة
- قانون آداب مهنة الصيدلة
كذلك لا بد من السعي الى اقرار الضمان الالزامي لكل الشعب اللبناني، وهو حل اعتمدته الدول المتحضرة فأراحت مواطنيها من التفكير في سعر الدواء، ومن الدواء المزور.
كذلك المطلوب تطبيق القانون الذي صدر منذ شهر وهو باستعمال الدواء الجنيسي الذي انتهت براءة اختراعه ، مع حق الصيدلي باستبدال الدواء وزيادة بدل اتعابه.
ختاما، شكرا لمن اولانا ثقته ووجه نقدا لنا وصوب عملنا وقدم رأيا، وعمل جاهدا مخلصا من اجل مهنة صيدلة خالية من الشوائب ومواطن تتوفر له الصحة وصيدلي نزيه مؤتمن كرامته مصانة ودوره محترم.
شكرا لزملائي الصيادلة الاوادم الذين يعيشون معي معاناة مهنة الصيدلة.
واقول لكم ان المطلوب اليوم ان نبقى مؤمنين بقدسية دورنا رغم الصعاب التي تعترضنا، قوتنا في تضامننا، والتمسك بسلاح الموقف والمثابرة دون محاباة الوجوه، ولا مساومة على أمن المواطن الصحي.
لا تيأسوا من طريق الحق، هذا قدركم، انتم الضمانة الوحيدة للمريض.
أشكر أيضا لمعالي الوزراء:
وزير الصحة العامة الدكتور محمد جواد خليفة
وزير الداخلية الاستاذ زياد بارود
وزيرالشباب والرياضة الدكتور
لرعايتهم هذا اليوم الصيدلي ولجهودهم الكبيرة للمحافظة على صحة المواطن.
وباسم جميع الصيادلة نتمنى عليكم الاستمرار بتحصين مهنة الصيدلة حماية للمريض.
شكرا للاعلام الذي يواكبنا ولا يزال، بنقله اعمال يومنا الصيدلي هذا.
شكرا لزملائي اعضاء مجلس النقابة الذين وقفوا معي ولا يزالوا يعملون بكل جهد على مساندتي في تحصين مهنة الصيدلة ومن خلاله على الحفاظ على صحة المواطن.
شكرا للزملاء الصيادلة اعضاء اللجنة العلمية في نقابة الصيادلة لجهدهم في تحضير هذا اليوم المهني العلمي.
شكرا لكل من ساهم في تنظيم اعمال هذا اليوم من موظفين وصيادلة. |