كلمة نقيب صيادلة لبنان ، الصيدلي الدكتور زياد نصور

في افتتاح المؤتمر الصيدلي الثالث عشر لنقابة صيادلة لبنان

في 12 تشرين الثاني 2005- فندق حبتور غراند – سن الفيل

 

لوطني تحية بطعم الحزن والامل، تحية الايمان المطلق ببقائه سيدا حرا مستقلا عربيا واحدا لجميع بنيه، رساليا بتنوع اديانه وثقافته المتفاعلة القائمة على احترام الاخر والحاضنة لقيم الحق والعدالة ، لوطني الذي انتصر على الموت والاغتيالات الحاقدة تحية زاخرة باحلامنا وآمالنا ذلك اننا رغم الغدر المتربص بأهلنا ومثقفينا واعلاميينا شعب نعشق الحياة كلبنان الحياة .

ايها الحضور الكريم، واهم من يعتقد انه باغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الابرار وقافلة الشهداء من بعده سيهزم ارادة الحياة في نفوسنا، فنحن شعب محكومون بالامل المتجذّر فينا كما مدعوون جميعا لبذل الجهد لتحصين وحدتنا الوطنية التي ستبقى قارب نجاتنا الامضى واشراقة الغد الاسمى لشبابنا وابنائنا بناة المستقبل الآت لا محالة .

ممثل فخامة رئيس الجمهورية

ينعقد المؤتمر الصيدلي الثالث عشر تحت عنوان، الصيدلة: مهنة في صلب النظام الصحي، في مرحلة صعبة وظروف دقيقة يمر بها وطننا، والحلم المنشود ببناء دولة الحق والعدالة والمساواة بين المواطنين ما زال يتلمس طريقه دون انجازات جديّة . فبناء وطن قويّ ومعافى يستوجب ايثار الذات ونبذ الطائفية البغيضة واعتماد الكفاءة طريقا للاصلاح وتطبيق القوانين على الكبير قبل الصغير والقويّ قبل الضعيف، خاصة قانون من أين لك هذا، وعدم زجّ الاديان السامية في لعبة المنافع الشخصيّة والسلطوية .

أيها الأعزّاء، من موقعنا النقابي نعلن انحيازنا لدولة مدنية تعمل على ترسيخ ثقافة المواطنة التي تحتل مكانة متقدمة في النظرية والممارسة الديمقراطية الحديثة، هذه الممارسة الراقية التي تقوم على الاعتراف بالجميع وعلى التداول السلمي للسلطة أية سلطة سواء كانت نقابية او حزبية أو رسمية . هذه الدولة الحلم يجب التأسيس لها بعمل دؤوب ومخلص والا سنبقى نتخبط بمشاكلنا الوطنية والاقتصادية والتربوية والمهنية وفي طليعتها مهنة الصيدلة الرازحة بين خطر تجاهل السلطات المتعاقبة لواجباتها وجشع المرابين والسماسرة بأهم انجاز علمي وانساني الا وهو الدواء . تلك المادة الخطرة التي تتحول بيد الصيدلي الاخصائي الى بلسم وبيد الجاهل الى سم قاتل .

فالصيدلي الاخصائي في قلب النظام الصحي يعمل على حمايته وتطويره يلتزم بمعايير العلم والاخلاق والتاجر لا يأبه بتلك الموجبات الاساسية انما تحركه غريزة الطمع ومراكمة المال الوفير والمريض في مهنتنا انسان ضعيف مؤتمنون على توفير العلاج السليم له وارشاده وتوجيهه . اما المريض في عرف هؤلاء التجار زبون يحتالون عليه باسم عمل الخير وبشعارات شتى، مستفيدين من تغييب المادة 80 ومن انتشار المستوصفات السياسية والتجارية المتناثرة كالفطر وغياب الرقابة الرسمية الفاعلة، فهل بات دور جامعاتنا ونقاباتنا انتاج الكفاءات وسقل الاخصائيين لاعدادها للتصدير؟

هل بات مهنة الصيدلة في نظر بعض الرسميين عبئا يجب التخلص منه وبالتالي تحويل الدواء الى سوق مباح للعموم ؟

من هنا لا ينفع الدولة الوقوف في الوسط، وعليها ان تختار الى من ستنحاز ، الى الصيدلي الملتزم بالقوانين ام التاجر المتجاوز؟

اي ثقافة تحركها؟ ثقافة المؤتمن على صحة الناس أم ثقافة المستخف بها؟

ايها المؤتمرون الكرام، هذه المصارحة لا بل الصرخة الصادقة من موقعي كنقيب اعتبر نفسي مسؤولا امام الصيادلة لا عنهم . مسؤولا امام القسم باحترام قوانين مزاولة المهنة بشرف وأمانة لا عن شيء آخر . صحة المواطن امانة، والامانة يجب ان تصان . من هنا نؤكد ان معركة استرجاع المهنة وكرامة الصيدلي الاخصائي لا تنفصل عن الناس بل نحن واياهم في مركب واحد، خصمنا العبث بالقانون وكل من يجعل من الدواء سلعة مربحة في سوق البيع والشراء، نراهن على وعي المواطن والدولة والصيدلي على ان مهنة الصيدلة في صلب النظام الصحي وركيزة من ركائزه لا يصح الخلل في أي منها، والا تنهار الجهود البناءة التي يقوم بها معالي وزير الصحة العامة الدكتور محمد خليفة، ونحن قبل غيرنا معنيون بانجاح هذه المسيرة الشفافة والصادقة والقائمة على احترام المعايير العلمية والامن الصحي والاجتماعي معا .

ايها المسؤولون ، ليقم كل في عمله ودعونا نقوم بواجباتنا تجاه المريض، بدون ضغوطات سلبية تعيق عملنا والحكم في ذلك القواعد والآداب المهنية، حافظوا على صيانة المهنة ولا تسمحوا بانتهاك حقوقها ولا تدفعوا البعض من الصيادلة للتحايل على القانون بحجة عدم الحماية والاحساس بالمهانة حين تم الغاء مهنة الصيدلة من خلال الغاء المادة 80 ، فانتصرت الحكومة آنذاك لمنطق التاجر لا الاخصائي، ونتج عن ذلك فوضى في الاسعار وهجرة للصيادلة الاكفاء (200 تقريبا ) وافلاس الكثير من الصيدليات ناهيك عن فتح باب الغش بحيث أصبح المواطن في كثير من الاحيان ضحية الترويج لدواء غير مبرر والفاتورة الدوائية بازدياد مضطرد . غير اننا ننظر بكثير من الامل الى الخطوات الاصلاحية التي يقوم بها معالي وزير الصحة العامة، واننا في نقابة صيادلة لبنان من موقع الحريص على نجاح هذه الجهود المخلصة، ومن موقع المواكب والمؤمن بصدق نواياه، نرى ان اعادة المادة 80 هو ضرورة اصلاحية بامتياز لتستقيم الامور . هذه المادة مفتاح الحل، تنظم العلاقة الادبية بين الصيدلي والصيدلي، تحمي المريض وتعمل على ابعاد الذهنية التجارية الاستغلالية عن مهنة الصيدلة، تحميه من المزايدات الشعبوية من هنا وهناك، صدقوني اننا باصرارنا على اعادة المادة 80 لا نبحث عن امتياز او مكتسبات انما ننطلق من ايمان عميق بان صحة الانسان من الاولويات والمقدسات، وتحصين المسؤولين عنها من الواجبات ايضا، أوليس الايمان بانسان معافى هو البعد الارضي للايمان بالله !!!!

أوليس بناء وطن معافى يحميه أناس أصحاء !!!

هل يعلم بعض المسؤولين ان الدواء يصرف ولا يباع، وان صرف الدواء عمل دقيق ومسؤول يقع على عاتق الصيدلي الاخصائي وحده، وهو خط الدفاع الاخير عن المريض قبل تناول الدواء، تلك المادة الخطرة والتي يسترشد الصيدلي بعلمه الغزير للتدقيق بالجرعات الدوائية وتضارب مفاعيله وآثاره الجانبية حماية للمريض من أي خطأ بالاضافة الى ارشاده وتوجيهه؟

هل يعلم بعض الرسميين كيف يخزن الدواء وبأي شروط في كثير من المراكز غير الصحيّة والتي تسمى زورا مستوصفات مجانية في حين انها بحقيقة الامر مرتع للبيع غير الشرعي للدواء؟

هل يعي بعض الرسميين خطورة الاستهلاك غير الضروري لعشرات المتممات الغذائية وفتح باب الاستيراد دون ضوابط ناهيك عن الاموال الطائلة التي تصرف دون مبرر صحي؟

انها اسئلة نخاف ان تبقى بلا أجوبة، وبالتالي اي مستقبل أسود ينتظر النظام الصحي في لبنان اذا ما استمرت هذه المهازل؟

آن الاوان لوقفة ضمير واتخاذ القرار الصائب لانقاذ مهنة الصيدلة والمريض معا من براثن الاهمال والتسيّب، واولى الخطوات التي يجب القيام بها، بالاضافة الى اعادة المادة 80

اقرار قانون التعليم المستمر الالزامي للصيادلة.
1
اقرار قانون الصيدلي السريري ( Clinical Pharmacy )
2
اقرار تعديل بالقانون، المادة 73 يحصر الصيدلي كمندوب علمي
3
اعادة الادوية البيطرية الى وزارة الصحة العامة.
4
اقرار قانون آداب مهنة الصيدلة ( Code of Ethics )
5
اقرار قانون Numerus Clausus والمسابقة الوطنية.
6
اقرار قانون التسويق العلمي. ( Loi Anti Cadeau )
7
اقرار حصانة الصيدلي (قانون) (النص ذاته لقانون الاطباء)
8
وقف التعاقدات غير القانونية التي توجه الناس الى بعض الصيدليات ووقف صرف الدواء غير المسجل في لبنان بالاتفاق بين بعض الاطباء والصيادلة، كذلك وقف ما يسمّى " خدمة المنازل " ( Delivery )، وبيع الادوية في بعض المستوصفات التجارية والسياسية .
9

ختاما، دعوة صادقة للجميع، أن نبدأ بمسيرة التأسيس لواقع صحيّ سليم ونعقد العزم على الاصلاح كي لا نفقد مكانتنا بين الامم ولا نبحث عن وطننا بين الاوطان المتقدمة فلا نجده، ونتحول من شعب منتج للمعرفة الى شعب مستهلك لها .

المستقبل نصنعه جميعا ولا ينتظر من آثر البقاء في دوامة الاستكانة للواقع مهما كان قاسيا، المستقبل تصنعه العقول المنفتحة التّواقة الى التغيير والضمائر الحية التي تعيش في نور الحقيقة وتهتدي بهديها ولا تركن للمساومة والتسويف رأفة بالوطن وبالانسان .

زملائي الصيادلة،

سنبقى مؤمنين بقدسية دورنا رغم كل الصعاب، وسنفضح كل من سيعرقل استعادة مهنة الاخصائي الصيدلي . قوتنا في تضامننا، والتمسك بسلاح الموقف والمثابرة دون محاباة الوجوه، ولا مساومة على أمن المواطن الصحي .

لن نقبل ان نكون شهود زور .

زملائي الاعزاء، كونوا شعلة الامل التي لا تنطفىء من أجل سمو اهدافكم، لا تيأسوا من طريق الحق، وان قلّ سالكوه . آمنوا بعظمة هذا الوطن، فهو خيارنا النهائي والوحيد . هذا قدركم، ولنا فيكم ملء الثقة .

 

أخيرا، يسعدني أن اتوجه بالشكر على قاعدة الوفاء الدائم لزملائنا الذين خدموا مهنة الصيدلة والمريض اللبناني لاكثر من خمسة واربعين عاما وللزملاء المتفوقين في كلية الصيدلة كافة . ذلك لان مبدأ العطاء والنجاح المتميز في هذا المهنة هما الاشراقة البراقة التي تضيء سماء الانسان في كل زمان ومكان .