كلمة معالي وزير الصحة العامة الدكتور محمد جواد خليفة في افتتاح المؤتمر الصيدلي الثالث عشر في فندق حبتور غراند – سن الفيل بتاريخ 12/11/2005 شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود بتمثيله في هذا المؤتمر السنوي لنقابة الصيادلة تحت عنوان " الصيدلة مهنة في صلب النظام الصحي" وحمّلني لكم جميعا تمنياته لنقابتكم بدوام التوفيق والتقدم . ان رعاية فخامة الرئيس للمؤتمرات العلمية ما هو الا دليل على الاهمية التي يوليها فخامته ومعه الحكومة لمثل هذه المؤتمرات والتي تبقي لبنان والنقابات المهنية الصحية على تماس دائم مع التطورات العلمية الحاصلة في مجالات الرعاية والوقاية والعلاج . لم يتميز لبنان يوما الا بانسانه فساهم من خلاله بتطور الشعوب في أرجاء المعمورة كما كان له الفضل الاساس في تطور وطنه ونمو قدراته . فباسم فخامة الرئيس وباسمي اتمنى لمؤتمركم التوفيق لتبقى مهنة الصيدلة في قلب النظام الصحي . من الطبيعي وانا امام هذا الحشد من الصيادلة والمدعوين ان اتناول في كلمتي بعضا من شؤون وشجون السياسة الصحية المرتبطة بعضها بالمهن الطبية، تنظيما دورا وممارسة . نعم مهنتكم في قلب وصلب السياسة الصحية ، فالدواء ليس بحبة ترمس نتسلى بها ونحن نتمشى على الكورنيش، ولا الصيدلة مهنة هواية او نوع من انواع الترف الفكري، انها مهنة تتعايش مع كل مفاصل الخدمة الصحية، في المستشفى كما في المستوصف، كما في العيادة، في غرفة العمليات، وغرفة العناية والطوارىء، وفي منزل المريض ومكتبه . نجدها في العناية كما في الوقاية في الصبا كما في الشيخوخة . في كل هذه المحطات للصيدلي دوره وموقعه وله حقوق وعليه واجبات . وأكد أنه بقدر ما مهنة الصيدلة بهذه الاهمية للصحة وللمريض، واجباتنا جميعا أن نحرص على حمايتها ، فلن نسمح ان تحيد عن مسارها الصحي وترتهن الى العوامل التجارية ، فسنحصنها ونراقبها ونحاسبها من خلال قوانين تمنع المضاربات غير المشروعة بين الاخصائيين الصيادلة، فالمادة 80 المطلوب اعادتها على ما كانت عليه هي مطلبنا معكم لاستدراك المسار غير الطبيعي التي تسير اليها هذه المهنة الصحية الشريفة . سأحاول ان اتوقف امام بعض هذه المحطات، وسأكون صادقا وصريحا . المحطة الاولى هي الاقرب للذاكرة تتمثل بالدور المميز الذي لعبته نقابة الصيادلة بشخص الصديق النقيب زياد نصور ورفاقه ومساعديه، عنيت بمشروع الدواء الذي نفذناه سوية، ولاقى كل الدعم والاستحسان من الفعاليات السياسية والاجتماعية والصحية وخصوصا من المواطنين . وكل ما حاولنا فعله هو التوازن بين مصالح الصيادلة والمواطنين وتجار الادوية، ونتج عنه وفر بعشرات الملايين من الدولارات ونحن نتابع المشروع ونأمل الانتهاء منه بالقريب العاجل، ومن الطبيعي ان نستمر بالعمل لمزيد من التنظيم والضبط لهذا القطاع البالغ الاهمية . أما ثاني هذه المحطات التي اتوقف عندها فهي مرتبطة بالمهن الطبية على اختلاف انواعها، اطباء وصيادلة وتمريض وسواهم . ونحن كوزارة سنعمل وبتنسيق كامل مع الجميع لنضمن لكل مهنة حقوقها وواجباتها ولكي نحمي الممارسة من كل شائبة اذا وجدت . ليس مطلوبا اكثر من ان تحترم كل مهنة ذاتها وحدود حقوقها ولن تعود هناك من مشكلة المهنة الصحية ممن تتكامل في ما بينها واي خلل في احداها سينعكس حكما على الباقين . أما ثالث هذه المحطات فهي محطة اكثر الحديث عنها منذ زمن، وهي تعني آليات التعامل بالادوية في المؤسسات الرعائية والمستوصفات والمراكز الصحية . ان موقفنا واضح من هذا الموضوع، ان لنقابة الصيادلة والصيدلي دورا اساسيا في تنظيم هذا القطاع، دور في ادارة خزائن الادوية وفي تنظيم صرف الادوية وفي تأهيل وتدريب العاملين في هذه المؤسسات، وان هذا الدور الخاص للصيدلة لا يتعارض بشيء مع أهمية هذه المؤسسات الرعائية ودورها المرتقب في اعادة تصويب السياسة الصحية وخفض معدلات الانفاق وتحسين المؤشرات الصحية وذلك من خلال تنفيذ عشرات البرامج الرعائية في هذا المستوى . المطلوب ليس الخلاف بين المهن الصحية وبقية القطاعات الفاعلة بل المطلوب هو تنظيم التعايش والتفاعل فيما بينها وبما يخدم المصلحة العامة للوطن وللمريض وللمهن على السواء .
|