كلمة نقيب صيادلة لبنان ، الصيدلي الدكتور زياد نصور
في افتتاح المؤتمر الصيدلي الرابع عشر لنقابة صيادلة لبنان
في 12 تشرين الثاني 2006- فندق حبتور غراند – سن الفيل
لأن درب الجلجلة قد مشيناه بصبر وأناة، ولان الحرية كاليقين يصونها ابطال أباة ولأن القلب لا يطرب الا لنشيد الوطن ولا يتفيأ الا بعلم البلاد ولأن فرّيسيي الهيكل لصوص وقتلة وعصاة تأبى الكرامة الوطنية الخنوع رغم الدمار وآلة القتل والتشريد والحصار، فكان الصمود وكان انتصار الانسان المقاوم اللبناني على الآلة التدميرية الاسرائيلية.
أيها الحضور الكريم،
ان الانتصار على آلة الموت الاسرائيلي رغم أهمتيه ما كان ليكون حاسما لولا العودة الميمونة والمفعمة بالعنفوان لمئات الآلاف من النازحين غداة وقف ما يسمى بالاعمال الحربية حيث شكلت هذه العودة الى القرى والمنازل المهدمة انتصارا على مشروع الفتنة الاسرائيلي الذي حاول الاستثمار على واقع التهجير والعمل على اثارة البلبلة والفتن بين ابناء الوطن الواحد مقيمين ونازحين، فطوبى للقيادات الحكيمة التي أطلقت نداء العودة الى الديار وطوبى للذين احتضنوا أهلهم وللشهداء وطوبى للعائدين المكللة جباههم بالعز والفخار .
رغم هذه الانجازات التي ستسجل في تاريخنا الوطني بأحرف من نور الا انها تبقى عرضة للاندثار اذا لم نحقق الانتصار التاريخي الاساسي اي اذا لم ننتفض جميعا على ذواتنا الطائفية والمذهبية والفردية القاتلة ولم ننتقل سريعا من مرحلة الصراع على السلطة ومكتسباتها الآنية الى مرحلة تحصين الدولة ودعم الاستقرار في لبنان، مرحلة اعادة الثقة الى هذا الشعب الطيب، مرحلة بناء الدولة الحلم دون تلكؤ، فسيف الوقت حاد لا يرحم، وابناؤنا يفترشون السفارات طمعا في هجرة نحو المجهول تقيهم شر العوز او يرزحون تحت جمر البطالة والتسكع على أبواب الزعامات ، وحدها الدولة العادلة والتي كما ينبغي عليها ان لا تفرط بذرة تراب من أرضها، عليها وبذات الاصرار ان لا تفرط بذرة حق من حقوق ابنائها . الدولة الحاضنة للجميع هي المرتجى وقارب نجاتنا من اعصار الانقسام والتشظي المجتمعي، تعالوا جميعا نعتصم بحبل الوحدة الوطنية "كلنا للوطن وليس كلنا عالوطن" قبل فوات الاوان والا سنبكيك يا وطني يوم لا ينفع ندم ولا بكاء .
أيها الحضور الكريم،
اذا كانت نقابة صيادلة لبنان تتميز كعادتها بمواظبتها على اقامة المؤتمرات العلمية دوريا ودون تأخير ومواكبتها الدائمة لكل جديد علمي ، تؤكد اليوم بالتحديد ورغم ما أصاب لبنان من قتل ودمار عمق التزامها بصحة المواطن ، فنحن معشر الصيادلة جزء من شعب اقوى من الموت ، وتليق به الحياة ، لانه أهل لها ولا يقنط من رحمة الله ومن العزيمة التي زرعت فينا منذ الازل .
زميلاتي وزملائي الاعزاء،
ان ينعقد المؤتمر الصيدلي الرابع عشر للنقابة تحت عنوان : الصيدلي في خدمة الصحة، وبرعاية كريمة من معالي وزراء الصحة اللبناني محمد جواد خليفة والفرنسي كزافييه برتران، ما هو الا تأكيدا عل أهمية الصحة في حياة الانسان، ودور الصيدلي الاساس والمحوري في حمايتها والاعتناء بها . تلك هي الامانة التي يجب ان لا نفرط بها ولا نسمح لاي عابث بانتهاك حرمتها . فالصحة بقدر ما هي قضية وطنية، هي قضية انسانية بامتياز، يتشارك فيها كل العاملين في الحقل الصحي والصيادلة في الطليعة، وعليهم واجب العمل والتعاضد والتكامل فيما بينهم على امتداد الوطن لا بل العالم، ملتزمين بمعايير العلم والاخلاق والقانون، هذه الاقانيم يجب التمسك بها كي نساهم في استنقاذ مجتمعاتنا من الامراض، انها مهمات جسام ليست على عاتق نقابات الصيادلة فحسب بل على الحكومات واجب المؤازرة والدعم والاحتضان .
الانسان ايها المؤتمرون قضيتنا، "والصيدلي في خدمة الصحة "، اي الصحة حق لكل الناس دون تمييز، هذا هو جوهر مهنتنا الذي لم ولن يتغير .
ايها الصيادلة الكرام،
منذ اليوم الاول الذي وقفت فيه كنقيب خطيبا على منبركم وفي مؤتمراتكم عاهدتكم ان اكون صادقا شفافا لا احابي ولا اتزلف، انفتح على النقد ، اتشارك معكم الهموم والاحلام، احترم كل من يسائلني بموضوعية حتى لو اختلف معي أوضح لمن يريد ان يعرف واهمل المتحامل عسى ان يدرك خطأه في يوم ما .
ماذا فعلنا من اجل المهنة طيلة السنوات الثلاث، الاجابة على هذا السؤال كفيلة بتبيان الحقيقة ووضع الامور في اطارها الصحيح .
اولا: اسمحوا لي ان اؤكد ان اي انجاز ما كان ليتم الا بتعاون جميع اعضاء مجلس النقابة والتقاعد والتأديب، حيث تقاسمنا الاعباء والمهام سويا، حقا كنا فريق عمل واحد، فلهم مني جزيل الشكر على ما فعلوه من اجل المهنة، واثبتنا بذلك ان النقابة ليست نقيبا يغرد خارج المجموعة، بل يعمل على تنفيذ ما يقرر اعضاء المجلس ويتكلم باسمهم .
ثانيا: ان قضية الدفاع عن مهنة الصيدلة وحصانتها لم تبدأ معنا بل نحن حلقة من سلسلة الانجازات التي بدأت منذ العام 1988 ، والتي تكللت باقرار قانون مزاولة مهنة الصيدلة سنة 1994 ، وباقفال جميع الدكاكين . كذلك اقفال التعاونيات سنة 1997 ، وما زلنا حتى الان نصارع من اجل عدم تحريف المعنى النبيل للمستوصفات بما هي عمل خيري ومجاني حيث حولها البعض الى مرتع للتجارة والربح الحرام خلافا للقانون . وكأن تلك الهموم لا تكفي، حتى جاءت سنة 2002 فكان القرار المشؤوم بتعديل المادة 80 الذي الغى عمليا مهنة الصيدلة ، ومع بدء ولايتي النقابية سنة 2004 كان من البديهي ان تكون معركتنا الاساسية تحت شعار استرجاع مهنة وكرامة الصيدلي ولا نجعله يقع فريسة المضاربة غير المشروعة في الاسعار، هذه المضاربة التي ساهمت في خراب المهنة، والاهم انها لم تخفف من الاعباء المادية على المريض كما ادعى البعض، ناهيك عن التأثير السلبي على صحة المواطن جراء المتاجرة العشوائية بالدواء . ويأتي البعض القليل لينتقد ويقول لماذا جعلتم من المادة 80 قضيتكم الاساس، فهل كان المطلوب منا ان نتجاوز البديهيات العلمية ونسمح بتحريف المفاهيم ويتحول الدواء من مادة خطرة لا يؤتمن عليها الا صيدلي كفوء ونزيه الى سلعة تجارية في الاسواق ؟؟؟
أنلام بعد ذلك لاننا دافعنا بحزم عن ثوابت مهنتنا وجعلنا من الصحة قضية سامية لا يجوز المساومة على أولوية الحفاظ عليها وحمايتها من أي تجاوز للقانون؟؟؟
نعم، ليطمئن المنتقدون ، لن نسمح بوأد (بدفن) المادة 80 في مقبرة النسيان والتجاهل، فثقافة الصيدلي المسؤول عن الصحة لا تسمح له بالاذعان لثقافة التجارة التي تنال، أول ما تنال، من صحة المواطن، والصيادلة هم خط الدفاع الاساس والحافظون لهذه الامانة الغالية .
الحمدلله ضميرنا مرتاح، والمسؤولون بدأوا يتفهمون موقفنا، وان لجنة الصحة رئيسا وأعضاء قد وافقوا بالاجماع في 4/10/2006 على اعادة العمل بالمادة 80 بعد اقتراح قانون من النائب علي بزي، وكنا قد وعدنا باقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب في جلسة 31/10/2006 ولكن ...
عهدنا أمامكم ان لا ننكفء لا نيأس حتى كي نستعيد الحق المهدور، ولا نملك غير المثابرة وسلاح الموقف الذي ينسجم مع ضميرنا المهني والذي لا يعدم وسيلة لايصال الصوت عبر المنابر الاعلامية كافة ، لن يموت حق وراءه مطالب، فكيف اذا كان الحق يتعلق بصحة الانسان التي هي من المقدسات والاولويات واي تراجع عن حمايتها بمثابة انتصار لثقافة التجارة والربح السريع وهذا ما لم ولن نسمح به مهما كانت العواقب .
ثالثا: انجزنان بروتوكول جديد مع نقابة المستوردين حيث لم يعد لون الدمغة ام تصنيف الدواء مشكلة في استرجاعه ، كما يمنع على المستورد اقفال كود الصيدلي اذا لم يسدد فواتيره قبل الاتصال به. كذلك تم ادراج بند منع بيع الادوية للدكاكين والاطباء به في ذلك أدوية الهورمون واللقاحات.
رابعا: تم تخفيض الرسم المقطوع على الضريبة من 13% الى 9% بالتعاون مع وزير المالية وقتها الوزير فؤاد السنيورة.
خامسا: تم اصدار القرارات التطبيقية بالمادة 73 التي بموجبها يصبح مدير المكتب العلمي في لبنان صيدلي لبناني متفرغ.
سادسا: تم اقرار تعديل النظام الداخلي بما يحفظ دور وحقوق صيادلة المستشفيات.
سابعا: تم اقرار وتعديل النظام الداخلي بتقوية صلاحيات التفتيش الصيدلي في النقابة. وهذا انجاز كبير تم بالتعاون مع صديقنا وزير الصحة الدكتور محمد جواد خليفة.
ثامنا: تم اصدار قرار من قبل معالي وزير الصحة العامة يمنع من خلاله المضاربة غير المشروعة بين الصيدليات خاصة لجهة بدعة خدمة المنازل.
تاسعا: بعد جهد كبير استطعنا ادراج أربع اقتراحات قوانين على جدول اعمال المجلس النيابي وهي:
- حصانة الصيدلي
- التعليم المستمر الالزامي
- حصر المندوب الطبي بالصيدلي
- اعطاء صلاحية استرداد الدواء للصيدلي بعد موافقة الطبيب.
واقتراح على وشك ارساله الى مجلس النواب وهو الزامية وجود صيدلي سريري في المستشفيات الجامعية.
آملين اقرارهم في اول جلسة تشريعية عامة.
عاشرا: التواصل مع النقابات العربية والفرنكوفونية والعالمية ناهيك عن الحضور الشخصي لثلاث مؤتمرات نقابية متتالية لرئيس الاتحاد الصيدلي الدولي الدكتور جان بارو.
حادي عشر: اقامة يوم صيدلي خاص بمهنة الصيدلة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية حيث عرضت المشاكل والحلول لمهنة الصيدلة في لبنان.
ثاني عشر: لا يخفى على احد ان هذا المؤتمر، على اهمية مضمونه العلمي والانساني، يكتسب اهمية اضافية، انه حاول ان يبلسم بعض الجراح التي أصيب بها الزملاء في مؤسساتهم حيث ان ريع هذا المؤتمر جمع حوالي 280 مليون ليرة لبنانية كمساعدة متواضعة من النقابة.
كذلك تم اعداد ملف كامل عن الاضرار وتم ارساله الى ستوكهولم بواسطة وزير الصحة اللبناني ومنظمة الصحة العالمية، حيث نتمنى على المجلس النقابي القادم المتابعة الدؤوبة لهذا الملف.
كذلك نشكر اتحاد الصيادلة العرب الموجودين معنا كمجلس اعلى والذي سيكون لهم كلمة في المؤتمر، على مشاركتهم المعنوية والمادية للوقوف الى جانب الصيادلة ونقابة الصيادلة خلال الحرب المدمرة.
ختاما ايها الاحباء الصيادلة، مرحلتنا في سدة المسؤولية النقابية قد شارفت على النهاية، وما هي الا أياما قليلة وتنقضي . وضعنا فيها عصارة تجربتنا بأمانة واخلاص دون منة، واقبلنا على خدمة المهنة بفرح وبحماس كبيرين . نجحنا معكم في كثير من الامور وكسرنا جدار التردد والخضوع . تفاعلنا مع الجميع، سياسيين ونقابيين، من اجل حماية الدور المنوط بنا كصيادلة ولتحفيز الرسميين على المزيد من الاهتمام بالصحة كقضية وطنية جامعة، لا ندعي الكمال، لكننا نستطيع ان نؤكد اننا قدمنا أقصى الجهد، ولم نتخلّ عن سلاح الموقف الذي يجسد ضميركم المهني يا أحبائي الصيادلة .
انني على ثقة أنكم متمسكون بثوابتكم المهنية وبدوركم الخلاق ولن تتراجعوا أو تخضعوا .
أخيرا أوصيكم ان تقدموا على الانتخابات المقبلة بمسؤولية نقابية ووطنية عالية واختاروا الامثل والافضل من بينكم وكونوا كما عاهدتكم متعالين على الحسابات السياسية الضيقة والصغيرة . واكملوا الطريق برؤية نقابية سليمة مرتكزة على نهج واضح ومعروف، فسفينة العمل النقابي تتسع للجميع، فكما الوطن بحاجة لجميع ابنائه، هكذا نقابة صيادلة لبنان بحاجة لتكاتفكم ووحدتكم من اجل خير المهنة والوطن والانسان .
عشتم وعاشت نقابة صيادلة لبنان
عاش لبنان
|