رقم الصادر : 2595
بيروت في : 10 كانون الاول 2009
مذكرة مرفوعة الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية
العماد ميشال سليمان
فخامة الرئيس المحترم،
عهدناكم يا صاحب الفخامة صوتا صارخا يشهد للحق في وطن هو بأمس الحاجة الى شاهد لا يأبه لمحاباة الوجوه ولا يساوم على الانسان مهما كان لونه وعرقه ومذهبه.
وكم من مرة قلتم كلمتكم ومشيتم، تحذرون من الظلمة الرابضة على قلوب البعض وتشيرون الى النور الذي يكشف الطرق السليمة والصحيحة والتي تؤدي الى بنيان الانسان في عصر كان ان يخبو فيه.
لا نغالي اذا قلنا ان صحة الانسان من العناوين الوطنية الكبيرة وان الامن الاجتماعي والصحي ضرورة اجتماعية وان ثقافة الانسان الملتزم بالقانون هي هم وطني.
يا صاحب الفخامة، ومن موقع الالتزام بالواجبات قبل الحقوق، نعلن أمام فخامتكم:
ان حق المواطن في الصحة يعتبر من اوليات حقوق الانسان وان الصيدلي الاختصاصي هو المؤتمن على صحته ودوائه. وعليه واجب الاداء المهني بمناقبية وانضباطية ونزاهة. فالخدمة الطبية التي يقوم بها الصيدلي الاختصاصي تجاه المواطن هي ثمرة علم وجهد.
يا صاحب الفخامة، يا من أؤتمن على لبنان، نأتمنك على صحة بنيه الذي يحاول البعض جعلها سلعة في سوق البيع والشراء، بينما نراها في نقابة صيادلة لبنان حق مقدس تصونه القوانين وتحصنه الاخلاق.
فخامة الرئيس،
كلنا أمل اننا نستطيع برعايتكم ان نتخطى هذه المرحلة المفصلية الخطرة التي تتعرض لها مهنة الصيدلة في لبنان. ان هذه المخاطر تتمثل بما يلي:
أولا: صراع دائم بين ثقافتين:
- ثقافة الاختصاصي المسؤول عن الصحة والمحصن بالعلم والانضباط والقوانين ويمثلها الصيدلي.
- ثقافة التجارة بالصحة العامة تقوم على ذهنية البيع والشراء، والعرض والطلب، الترويج وزيادة الاستهلاك والجشع بالارباح.
ثانيا: محاولة دائمة لتحويل الدواء من مادة خطرة يجب التعاطي معها بكل حذر واحتراف الى سلعة تجارية تخضع لقوانين العرض والطلب.
ثالثا: عدم تقدير الدور الرئيس للصيدلي في الامن الصحي نتيجة جهل البعض للدور الحقيقي للصيدلي في تأمين الحماية الصحية للمريض
امام هذه المخاطر يجب علينا ان نحدد موقعنا من هاتين الثقافتين، لان مهنة الصيدلة لم تنشأ الا لحماية المريض ولم يكن المطلوب ابدا من خلقها اضافة تاجر جديد على مهنة التجارة.
ان التجارة ليست بعيب، انما عندما تصبح تجارة بصحة الناس، تقع الكارثة. بناء على هذا التحدي الكبير، وبنتيجة لاختيارنا تحمل المسؤولية، نخوض معركة استرجاع حق من حقوق الانسان في لبنان، اي ان تكون الصحة من الاولويات المقدسة ويكون الصيدلي الاختصاصي مسؤولا عن صحة المريض وجودة دوائه بعيدا عن الاسلوب التجاري الرخيص.
من هنا نتمنى على فخامتكم العمل على مساندة نقابة صيادلة لبنان في:
1- اقرار القانون المقدم سابقا الى المجلس النيابي (2006) المتعلق بالتعليم المستمر الالزامي ( continuous education ) بالتنسيق مع كل الجامعات في لبنان.
2- اقرار قانون الزامية وجود صيدلي سريري في المستشفى والصيدليات والاعتراف باختصاص الصيدلة في القانون (Clinical pharmacy )
3- اقرار القانون المقدم سابقا الى المجلس النيابي (2006) المتعلق بحصر مندوب الدعاية الطبية العلمية بالصيادلة فقط (Medical representative )
4- اقرار القانون المقدم سابقا الى المجلس النيابي (2006) المتعلق بحصانة الصيدلي.
5- العمل على تحديد عدد الصيادلة الذين يتخرجون سنويا بحسب الحاجة الوطنية لهم
(Numerous clauses ) وذلك باعتماد المسابقة الوطنية (concours national )
6- وقف ترخيص كليات جديدة لتدريس الصيدلة.
7- العمل على اعادة استيراد الادوية البيطرية ومراقبتها الى سلطة وزارة الصحة العامة على ان يشرف عليها صيادلة متخصصون.
8- العمل على ضبط المستوصفات التي تحولت الى مراكز تجارية لترويج الادوية بشكل عشوائي يسيء الى مهنة الصيدلة وحقوق المريض على حد سواء.
باختصار، من باب المسؤولية ومن باب الفهم الواضح للواجبات قبل الحقوق، نحن في نقابة صيادلة لبنان مع اية ضوابط اضافية تحصن مهنة الصيدلي الاخصاصي المسؤول عن صحة المريض وضد اية فكرة او مشروع يراد من خلاله تحويل مهنة الصيدلة الى مهنة تجارية وذلك حفاظا على صحة الناس. ونحن أيضا ضد تحويل الدواء (وهو المادة الخطرة) الى سلعة تجارية والمريض الى حقل تجارب.
المطلوب ابعاد ثقافة التجارة عن مهنة الرسالة الانسانية من خلال عدم السماح بأية مضاربة غير مشروعة ( اللعب بسعر الدواء المسعّر من قبل وزارة الصحة، التعاقدات مع بعض الشركات...) وعدم الخلط بين مهنة الصيدلي الاختصاصي من جهة وسعر الدواء من جهة أخرى.
نأتي الى فخامتكم لنحملكم بعضا من قلقنا وهواجسنا وكلنا ثقة انكم لا تخافون في الحق لومة لائم، وانكم سترفعون الصوت معنا دفاعا عن صحة المواطن، فحين يتساوى الصيدلي الاختصاصي " بالتاجر"، يتساوى الجهل بالمعرفة ويمسي وطننا الحبيب خارج التاريخ. فصحة المواطن والمريض أمانة الله فينا، نحميها بعلم ينتفع به وبضمير نسترشد به، حيث نعي تماما وجوب ابراز مهنة الصيدلة كعلم ومزاولة شفافة بعيدا عن المزايدات المتعددة بخلفياتها التجارية والشعبوية.
صاحب الفخامة،
أدامكم الله حصنا شامخا تشهدون للحق في زمن الغاية تبرر الوسيلة.
حفظكم الله.
نقيـب صيادلـة لبـنان
الصيدلي الدكتور زياد نصور |